عرض مشاركة واحدة
قديم 04-29-2011, 11:10 PM   #132
داعية مميز
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
الدولة: المغرب/الدار البيضاء
المشاركات: 443
إرسال رسالة عبر Yahoo إلى أبو عبد البر طارق دامي
افتراضي رد: في كل مرة ثلاث فوائد

375- فوائد التوحيد في الدنيا و الآخر

قال ابن القيم
التوحيد مفزع اعدائه واوليائه:
فأما اعداؤه فينجيهم من كرب الدنيا وشدائدها,( فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ )
وأما أولياؤه فينجيهم به من كربات الدنيا والآخرة, وشدائدها ,ولذلك فزع اليه يونس فنجاه الله من تلك الظلمات ,وفزع اليه اتباع الرسل فنجوا به مما عذب به المشركون فى الدنيا ,وما أعد لهم فى الآخرة .
ولما فزع اليه فرعون عند معاينة الهلاك وإدراك الغرق له لم ينفعه لأن الإيمان عند المعاينة لا يقبل, هذه سنة الله فى عباده.
فما دفعت شدائد الدنيا بمثل التوحيد ,ولذلك كان دعاء الكرب بالتوحيد ,ودعوة ذي النون التى ما دعا بها مكروب الا فرج الله كربه بالتوحيد,
فلا يلقى فى الكرب العظام الا الشرك, ولا ينجى منها الا التوحيد, فهو مفزع الخليقة وملجؤها وحصنها وغياثها وبالله التوفيق

الفوائد/44/ علي حسن
376- لا اله الا الله التي تنفع عند الموت

لشهادة أن لا إله إلا الله عند الموت تأثير عظيم فى تكفير السيئات واحباطها, لانها شهادة من عبد موقن بها عارف بمضمونها, قد ماتت منه الشهوات ولانت نفسه المتمردة وانقادت بعد إبائها واستعصائها, واقبلت بعد إعراضها وذلت بعد عزها ,وخرج منها حرصها على الدنيا وفضولها, واستخذت بين يدى ربها وفاطرها ومولاها الحق أذل ما كانت له, وارجى ما كانت لعفوه ومغفرته ورحمته ,وتجرد منها التوحيد بانقطاع اسباب الشرك, وتحقق بطلانه فزالت منها تلك المنازعات التى كانت مشغولة بها,واجتمع همها علي من أيقنت بالقدوم عليه والمصير اليه فوجه العبد وجهه بكليته اليه وأقبل بقلبه وروحه وهمه عليه ,فأستسلم وحده ظاهرا وباطنا ,واستوى سره وعلانيته, فقال: لا اله الا الله مخلصا من قلبه, وقد تخلص قلبه من التعلق بغيره والالتفات الي ما سواه قد خرجت الدنيا كلها من قلبه, وشارف القدوم على ربه وخمدت نيران شهوته وامتلأ قلبه من الآخره فصارت نصب عينيه وصارت الدنيا وراء ظهره, فكانت تلك الشهادة الخالصة خاتمة عمله فطهرته من ذنوبه وادخلته علي ربه لأنه لقى ربه بشهادة صادقة خالصة وافق ظاهرها باطنها وسرها علانيتها فلو حصلت له الشهادة علي هذا الوجه فى أيام الصحة لاستوحش من الدنيا وأهلها وفر الى الله من الناس وأنس به دون ما سواه
لكنه شهد بها بقلب مشحون بالشهوات وحب الحياه واسبابها ونفس مملوءه بطلب الحظوظ والالتفات الى غير الله فلو تجردت كتجردها عند الموت لكان لها نبا آخر وعيش آخر سوى عيشها البهيمى والله المستعان
الفوائد/100/ علي حسن

377- توحيد الألوهية رأس الأمر


قال ابن القيم
....ولهذا كانت لا اله إلا الله أحسن الحسنات وكان توحيد الإلهية رأس الأمر وأما توحيد الربوبية الذي أقر به المسلم والكافر وقرره أهل الكلام في كتبهم فلا يكفي وحده بل هو الحجة عليهم كما بين ذلك سبحانه في كتابه الكريم في عدة مواضع, ولهذا كان حق الله على عباده أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا كما في الحديث الصحيح الذي رواه معاذ بن جبل رضي الله عنه عن النبي صصص قال : أتدري ما حق الله على عباده قلت : الله ورسوله أعلم قال : حقه على عباده أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا أتدري ما حق العباد على الله إذا فعلوا ذلك قلت : الله ورسوله أعلم قال : حقهم عليه أن لا يعذبهم بالنار
ولذلك يحب سبحانه عباده المؤمنين الموحدين ويفرح بتوبتهم كما أن في ذلك أعظم لذة فليس في الكائنات شيء غير الله عز و جل يسكن القلب إليه ويطمئن به ويأنس به ويتنعم بالتوجه إليه,
ومن عبد غيره سبحانه وحصل له به نوع منفعة ولذة فمضرته بذلك أضعاف أضعاف منفعته وهو بمنزلة أكل الطعام المسموم اللذيذ .
وكما أن السموات والأرض لو كان فيهما آلهة غيره سبحانه لفسدتا كما قال تعالى : لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا [ الأنبياء : 22 ] فكذلك القلب إذا كان فيه معبود غير الله تعالى فسد فسادا لا يرجى صلاحه إلا بأن يخرج ذلك المعبود منه.
إغاثة اللهفان/ علي حسن/73
أبو عبد البر طارق دامي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس